السيد هادي الخسروشاهي
16
في سبيل الوحدة والتقريب
مذهلة حتّى بلغوا أوروبا ودقّوا أبواب فيينا وباريس . لذا على المرء أن يرصد تاريخ العلاقة الطويل بين الغرب والعالم الإسلامي والعربي منذ العصر الوسيط وحتّى وقتنا الحاضر الذي شهد تعاملًا متعالياً ومعتمداً على دوافع الهيمنة على البلدان الإسلامية وبشكل سافر . ولأنّ الهدف من هذا الجهد هو إماطة اللثام عن حقائق ومسبّبات ودوافع الإساءة التي يحملها الغرب تجاه الإسلام وأهله منذ الماضي وحتّى الحاضر والمستقبل ، فإنّه يجب على كلّ باحث مسلم غيور أن يتتبع بدقة تاريخ تطور الفكر الغربي تجاه الإسلام كدين حياة ومنظومة سياسية واجتماعية واقتصادية متكاملة ، والعالم الإسلامي كموقع استراتيجي متميز في خارطة العالم الوسيعة ، ومستعيناً بقراءات المؤرّخين وذوي التجارب من رجال الاصلاح من علماء وفضلاء أمتنا المسلمة ، الذين دوّنوا وسجّلوا ملاحظاتهم ومشاهداتهم في مؤلفات عديدة ، وشاركوا في مؤتمرات اسلامية وعربية ، وألقوا محاضرات هادفة فيها ، بغضّ النظر عن انتماءاتهم المذهبية أو القومية ، إذا الغاية هي الوقوف على الحقيقة التي طالما سعى الغرب إلى ذرّ الرماد في عيوننا ليحجبها عن الرؤية والنظر . ولا يحتاج المرء إلى عناء كبير للتيقّن من صحة ما نقوله ، فلو تصفّح أيّ عدد من صحفنا الإسلامية والعربية ، أو تناول مذياعه وأدار مؤشّره إلى أيّ محطة عربية وإسلامية يجدها الحقيقة ناصعة وجلية ، وتذهله المفاجأة على صعيد العلاقات بين الإسلام والغرب . وهذا الكتاب الماثل بين يدي القارئ العزيز يمثّل جزءاً من كتابات الأستاذ العلّامة والمفكر الاسلامي السيّد هادي خسروشاهي الذي زار بلداناً عربية وإسلامية وأوربية عديدة ، ووقف على مشكلة العلاقات الإسلامية الغربية بمدّها وجزرها ، ولمدة ليست قصيرة ، فكان بحقّ كمراقب مسلم للحوادث الواقعة في